السيد محمد حسين الطهراني

396

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وإنّني مهما أمعنت النظر ، وجدت أنّ هذه المشكلة التي سمّاها فخر الدين الرازيّ بالعُقدة والمشكلة العويصة ليست مشكلة قطّ ، بل هي أسهل وأيسر من شرب الماء القُراح . لأنّ اعتقاد ابن مسعود بعدم كون المعوّذتين من القرآن لا يشكّل ضرراً بتواتر القرآن لدى سائر الصحابة . فالقرآن بأجمعه - ومن ضمنه هاتان السورتان - كان متواتراً لدى الجميع ، بل بعدد أعلى من عدد التواتر . ويبدو أنّ ذلك الأمر كان شبهة لدى ابن مسعود . افرضوا أنّ شأن ابن مسعود هو شأن الكثير الذين لم يبلغهم شيء من القرآن أصلًا إلى أن ارتحل رسول الله ، وأنّ هاتين السورتين لم تطرقا سمعه ، إذ إنّ ذلك لا يُلحق ضرراً ما ، بل يرد الإشكال حين يكون ابن مسعود بمفرده مؤثّراً في تكميل نصاب الأفراد الذين لا ينعقد التواتر إلّا بتمامهم . التنبيه الثالث . يقول السيوطيّ . وممّا يشبه هذا التقسيم الذي لأهل الحديث ، تقسيم القرّاء أحوال الإسناد إلى قراءة ورواية وطريق ووجه . فالخلاف إن كان لأحد الأئمّة السبعة أو العشرة أو نحوهم ، واتّفقت عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة . وإن كان للراوي عنه فرواية ، أو لمن بعده نازلًا فطريق ، أو لا على هذه الصفة ممّا هو راجع إلى تخيير القارئ فيه ، فوجه . « 1 » التنبيه الرابع . يقول السيوطيّ . قال ابن الجزريّ في آخر كلامه . وربّما كانوا ( والضمير للسابقين ) يُدخلون التفسير في القراءة إيضاحاً وبياناً ، لأنّهم محقّقون لما تلقّوه عن النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قرآناً ، فهم آمنون من الالتباس ، وربّما كان بعضهم يكتبه معه .

--> ( 1 ) - « الإتقان » ج 1 ، ص 93 ، الطبعة الأولي ؛ وص 74 ، الطبعة الثالثة .